السيد تقي الطباطبائي القمي
525
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وعدم جواز الدفع إلى غير المستحق فلاحظ . الفرع الثالث : انه هل يختص امضاء تصرفات الجائر بما يكون جائزا في مذهبه أم يعم جميع التصرفات ولو كان التصرف على خلاف الموازين في مذهبهم لا يبعد أن يقال إن مقتضى الاطلاقات هو الثاني إذ لا دليل على التقييد وان شئت فقل : ان الظاهر من النصوص امضاء الشارع الأقدس مطلق التصرف الصادر عن الجائر الذي يرى نفسه خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ويرى أنه امام المسلمين ويتخيل انه أمير المؤمنين كالرشيد واضرابه لعنهم اللّه . ان قلت : على هذا الأساس غصب أبي بكر الفدك من الصديقة الطاهرة عليها السلام مورد الامضاء إذ هو ادعى انه سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « ان معاشر الأنبياء لا يورثون وكل ما يتركون صدقة » وهل يمكن الالتزام بهذه المقالة . قلت : أولا : ان أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام من بعده لم يمضوا ما صنعه أبو بكر فلا بد من اتباعهم وبعبارة واضحة : انهم عليهم السلام كذبوا أبا بكر قولا وعملا . وثانيا : ان الصديقة الطاهرة سلام اللّه عليها ادعت ان فدك مملوك لها ملكا شخصيا انتقل إليها في حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله فموضوع فدك خارج عن عنوان الإرث خروجا تخصصيا والذي يؤيد المدعى ان جملة من خلفاء الجور ردوا الفدك إلى بني هاشم وكان عملهم هذا ردا واعتراضا عمليا بالنسبة إلى أبي بكر فلاحظ . الفرع الرابع : انه هل يجوز للامام العادل روحي فداه أن يتصرف في بيت المال كيف ما يشاء بأن يدفع الزكاة إلى غير مستحقها أم لا ؟ لا اشكال في أنه عليه السلام عارف بوظيفته وكل فعل يصدر عنه مطابق للحكم الإلهي ، ولا ريب ولا كلام فيه . لكن الذي يختلج بالبال أن يقال إن المستفاد من أدلة ولايتهم واولويتهم كآية